السيد علي عاشور
88
موسوعة أهل البيت ( ع )
ثمّ قال بعد كلام : يا يزيد إنّي أؤخذ في هذه السنة وعليّ ابني سميّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وسميّ عليّ بن الحسين عليه السّلام أعطى فهم الأوّل وعلمه وبصره ورداءه وليس له أن يتكلّم إلّا بعد هارون بأربع سنين فإذا مضت أربع سنين فسله عمّا شئت يجبك إن شاء الله تعالى « 1 » . * * * ذكر من عاشر من الملوك كان في أيّام إمامة الإمام الرضا علي بن موسى صلوات الله عليه بقيّة ملك الرشيد وملك محمّد الأمين بعده ثلاث سنين وخمسة وعشرين يوما . ثمّ خلع الأمين وأجلس عمّه إبراهيم بن المهدي أربعة وعشرين يوما . ثمّ أخرج محمّد ثانية وبويع له وبقي بعد ذلك سنة وسبعة أشهر وقتله طاهر بن الحسين . ثمّ ملك المأمون عشرين سنة واستشهد إمامنا صلوات الله عليه في أيّام ملكه « 2 » . * * * مناظرة المأمون مع المخالفين في فضل علي عليه السّلام عيون الأخبار عن إسحاق بن حمّاد قال : جمعنا يحيى بن أكثم القاضي قال : أمرني المأمون بإحضار جماعة من أهل الحديث ومن أهل الكلام والنظر فجمعت له أربعين رجلا وأدخلتهم عليه فقال : إنّي أريد أن أجعلكم بيني وبين الله تعالى في يومي هذا حجّة فمن كان حاقنا أو له حاجة فليقم إلى حاجته وسلوا اخفافكم وضعوا أرديتكم ففعلوا ما أمروا به فقال لهم : إنّما استحضرتكم لأحتجّ بكم عند الله فاتّقوا الله ولا تمنعكم جلالتي من قول الحقّ واشفقوا على أنفسكم من النار وناظروني بجميع عقولكم إنّي رجل أزعم أنّ عليّا خير البشر بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإن كنت مصيبا فصوّبوا قولي وإن كنت مخطئا فردّوا عليّ وهلمّوا فإن شئتم سألتكم وإن شئتم سألتموني . فقال أهل الحديث : بل نسأل ، فقال : هاتوا وقلّدوا رجلا منكم فإذا تكلّم فإن كان عند أحدكم زيادة فليزد وإن أتى بخلل فسدّدوه . فقال قائل منهم : أمّا نحن فنزعم أنّ خير الناس بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبو بكر من قبل أنّ الرواية المجمع عليها جاءت عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر وهو لا يأمر إلّا بالاقتداء بخير الناس .
--> ( 1 ) الإمامة والتبصرة : 80 ، والارشاد : 2 / 252 . ( 2 ) مسند الإمام الرضا : 1 / 132 .